|
هذه
القبور، البعيدة عن أي تجمع
للسكان، والتي يصعب الوصول إليها
في وقتنا الحاضر إلا عن طريق
الطائرات العمودية، هي معقدة
البناء وتشبه القبور التي تم
اكتشافها في منطقة " باث" بالقرب
من مدينة عبري وفي منطقة " هيلي"
في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتتميز القبور الأكثر تعقيدا
بوجود قبة حجرية عالية مخروطية
الشكل. ويبلغ محيط قطر هذه
الأبراج نحو سبعة أمتار عند
القاعدة ، ومن ثم يبدأ قطرها يصغر
كلما اتجهنا نحو القمة. كما يبلغ
متوسط ارتفاعها خمسة أمتار، ويعود
تاريخها إلى زمن أم النار. ورغم
أن هذه القبور شبيهة بالقبور
المكتشفة في " هيلي"، إلا أنها
مختلفة عنها . فالظاهر هنا انهم
كانوا يضعون الموتى على سطح الأرض
مباشرة وليس في قبور محفورة في
الأرض كما هو الحال في قبور هيلي.
كذلك فقد تم اكتشاف بعض القرابين
التي كانت تترك برفقة الموتى مثل
الآنية الفخارية، والسكاكين،
والخناجر، والعقود.
وقد تكون هذه القرابين قد تعرضت
للسرقة، أو يمكن القول انه لم
توضع قرابين في الأصل نظرا لصعوبة
الوصول إلى تلك القبور. ولم يكن
أحد يسكن في قمم تلك الجبال لا
سيما وانه لم يكن هنالك ماء أو
إمكانية نمو أي شي. وهكذا، لم يكن
يرتاد تلك القمم سوى زوار القبور.
إن مشهد هذه القبور البرجية مؤثر
بشكل خاص لمن يشاهدها من طائرة
عمودية، أو لمن يصل إليها مشيا
على الأقدام بعد مسيرة ساعات
طويلة وتسلق شاق. ويبدو بان موقع
هذه القبور وعزلتها له معني خاص.
كما يوجد جبل ضخم يتوسط أربعة
وديان ( الطائيين، بني خالد، شاب،
وطيوي) تعلوه عدة قبور يعرف محليا
باسم " مركز العالم". المزيد من
الألغاز، لكن يبدو إنه خلال
العصور القديمة كانت هذه الجبال
تتبوأ مكانة دينية خاصة لدى سكان
المنطقة.
حقبتان تاريخيتان تحملان اسم
مواقع في الشرقية
لزق وسمد
ازدهرت تجارة النحاس حتى سنة
1800-1750 قبل الميلاد. بعد تلك
الحقبة، تم اكتشاف مناجم أخرى
للنحاس في تركيا نحو سنة 1200 قبل
الميلاد. وفي الوقت نفسه تقريبا،
بدأ معدن آخر قوى يحل محل النحاس
إلا وهو الحديد. ولا نعرف الكثير
عن القرون اللاحقة. لكن من
المعروف أن هنالك حقبتان
تاريخيتان أخذتا اسميهما من اسمي
موقعين في الشرقية هما : قلعة لزق،
وواحة سمد.
قلعة لزق، التي تنتصب على قمتين
يبلغ ارتفاعها 80 مترا، زودت
علماء الآثار بمعلومات وفيرة عن
الفترة الواقعة بين سنة 1000 و
400 قبل الميلاد، وهي الفترة التي
شهدت بدء استعمال نظام الافلاج
لري بساتين النخيل.
أما واحة سمد فقد منحت اسمها
لفترة ما قبل الإسلام التي عرفت
باسم حضارة سمد ( 400 قبل الميلاد
إلى 630 بعد الميلاد). في تلك
الفترة، كان النحاس ما يزال
يستخرج من المناجم. وشهدت تلك
الحقبة ولادة مدينة جديدة أطلق
عليها علماء الآثار اسم " ميسر
الثانية". أما القبور التي تعود
لتلك الفترة فهي تلقي بعض الضوء
على شعائر الدفن التي كانت متبعة
آنذاك. وبخلاف القبور التي كانت
معروفة في القرن الثالث قبل
الميلاد، والتي كانت ترتفع لعدة
أمتار وتبني على المنحدرات
الصخرية الشاهقة ، كانت قبور سمد
تحفر في الأرض في الوديان. وكان
الأموات من الرجال يوضعون على
جانبهم الأيمن مع أسلحتهم، في حين
كانت النساء يوضعن على جانبهن
الأيسر. وكانت أيادي الأموات تغطي
وجوههم.
وفي داخل القبور، وجد علماء
الآثار مجوهرات وعلب يرجح بأنها
كانت مملوءة بلحم الخراف والماعز،
وجدت أيضا بقايا من الأحذية
والأقمشة الحريرية. كذلك، اكتشف
علماء الآثار قبرا يحتوي على جمل
يحمل في عنقه قلادة مصنوعة من
الخرز، والصدف، والأحجار شبه
الكريمة. ومن المرجح أن صاحب هذا
الجمل كان قائدا هاما وافته
المنية وتم دفنه هو وجمله. هذا
وقد تم تدجين الجمال في أوائل
القرن الثالث قبل الميلاد. وفي
ذلك الوقت، كانت الأدوات والأسلحة
في سمد تصنع في الغالب من الحديد
ونادرا ما كانت تصنع من النحاس.
مالك بن فهم اختار قلهات عاصمة له
في سنة 563 قبل الميلاد، وقع
الساحل العماني تحت سيطرة
الإمبراطورية الفارسية القوية.
ففي البداية جاء الاخمينيون، وهي
سلالة حاكمة أسسها قورش الكبير
الذي احتل صحار، ومن ثم جاء
الساسانيون الذين كان يمثلهم في
صحار والي أو مرزبان. في ذلك
الوقت، سيطر الفرس على جميع
المراكز التجارية وجميع الطرق
البحرية الهامة التي تصل إلى
الهند وسيلان حيث كانوا يشترون
التوابل والأحجار الكريمة. |