المجتمع
 
 
المنطقة الشرقية  
 

الشرقيـة السـر العمانـي المحتجـب

 

 

لقد كانت هنالك مدينة بكاملها مبنية حول المناجم. وما يزال بالإمكان مشاهدة أساسات المنازل في الموقع الأثري، بالإضافة إلى القبور(الفاتح) التي يعود تاريخها إلى نحو 3500-2700 سنة في التلال المجاورة بالقرب من مضمار سباق الهجن. هنا عاش الناس على الزراعة، والنخيل، وتربية المواشي. وكانت الزراعة متطورة إلى حد كبير. ومن أجل الحفاظ على المياه التي كانت تنساب من الجبال، قام المزارعون آنذاك ببناء سد من الصخور الضخمة المستديرة الشكل حول منطقة منخفضة من الأرض. وفي الصور المأخوذة من الجو يمكن مشاهدة شبكة من البساتين المزودة بنظام ري إلى الغرب من المناجم.

البحارة العمانيون الجريئون كانوا يُحمّلون سبائك النحاس
 على ظهور السفن الراسية على شواطئ الشرقية

كانت سبائك النحاس ُتحمل على ظهور البغال والجمال ومن ثم تنقل إلى السفن. وعلى أحد شواطئ رأس الجنيز، تم اكتشاف قطعة فخارية يعود أصلها إلى وادي السند، مما دعا بعض الناس إلى الاعتقاد بأن هذا هو مرفأ "ملوخا". وقد ورد اسم هذا المرفأ مرارا في الألواح الطينية التي اكتشفن في منطقة ما بين النهرين: أولا من قِبل "سرجون" ملك أكد (نحو سنة 2300 ق.م.) الذي كان يستورد خشب الساج من مرفأ "ملوخا" وبعده الأمير "غوديا" الذي كان يستورد من الأحجار الكريمة، والقماش، واللازورد، والنحاس، والذهب.

في ذلك الوقت، كان اسم ملوخا يُطلق على منطقة رأس الحد، وكان يعني "المواد النقية جدا". ولا شك في أن ملوخا كانت أيضا مرفأ ترسو فيه السفن القادمة من مجان. وقد كانت هذه السفن تعود من وادي السند وهي محملة بالأخشاب الثمينة، والأواني الخزفية، والأحجار شبه الكريمة التي كانت ُتحمّل فيما بعد على متن السفن المتجهة إلى ديلمون وسومر. إلا أن هنالك ألواح طينية أخرى توحي بأن ملوخا كانت تقع في وادي السند وأنها كانت ُتعرف باسم "هرابا". وما من شك أن رأس الجينز، ورأس الحد، وراس الحمراء كانت مرافئ نشطة في الوقت الذي ازدهرت فيه تجارة النحاس. ويمكن التحقق من ذلك من خلال الآثار القديمة التي تم اكتشافها في رأس الجنيز والتي تعود في أصلها إلى "هرابا" أو بلدان أخرى. ومن بين هذه المخلفات تم العثور على مشط عاجيّ ذو ثَلُم يمتد بموازاة دائرتين محفورتين عليه يعود تاريخه لسنة 2400 قبل الميلاد، ومبخرة مصنوعة من البرونز، ورأس رمح، وفأس، وعقد، وخواتم مصنوعة من الصدف يعود تاريخها جميعا إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وفي رأس الحد تم اكتشاف حليّ مصنوعة من اللؤلؤ والأصداف وحجر البازلت يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وفي أحد القبور الموجودة في راس الحمراء عثر علماء الآثار على مائتي هيكل عظمي مدفونة قبالة البحر ومغطاة بالحلي المصنوعة من اللؤلؤ والأصداف البحرية.

وينبغي علينا أن نتذكر بأنه على هذا الشاطئ، وعلى أطراف خليج صور، كانت السفن ترسو وتتاجر. فقد كان البحارة يفرغون البضائع التي قاموا بشرائها أو مقايضتها في موانئ أخرى في مناطق ما بين النهرين، وديلمون، ووادي السند. وبعد ذلك كانت القوافل التجارية تحمل هذه البضائع وتنقلها إلى المناطق الداخلية من البلاد. وكانت هذه القوافل تعود محملة بسبائك النحاس، وأحجار الديوريت والهيماتيت، وتقفل راجعة إلى ديلمون ومناطق ما بين النهرين. وكان السومريون يستخدمون أحجار الديوريت لصنع التماثيل.

وفي منطقة " ميسر"، كشفت التنقيبات الأثرية عن ختم موشوري الشكل (ثلاثي الجوانب)  يحمل رسم عقرب، وماعز، وحيوان الدرباني، وهي الرموز الثلاثة التي اتسمت بها حضارة شبه القارة الهندية.

قبور على شكل أبراج تعلو قمم جبال الحجر الشرقي يعود تاريخها إلى
 القرن الثالث قبل الميلاد

ما من شك في أن الممرات التي كانت تسلكها القوافل التجارية كانت تتبع آثار أقدام قطعان البغال والتي مازالت تستخدم لغاية يومنا هذا للوصول إلى الوديان النائية. والمرجح أن معظم هذه الممرات كانت سرية. لكن هل هذا يفسر سبب وجود العديد من القبور الحجرية الدائرية على قمم جبال الحجر الشرقية؟ لقد كان الاعتقاد السائد أنها أبراج للمراقبة :  لكن في سنة 1991 تم التحقق من أنها قبور قديمة تعود لسنة 2500 قبل الميلاد.

 

  أمام