المجتمع
 
 
المنطقة الشرقية  
 

الشرقيـة السـر العمانـي المحتجـب

 

 

تعد المنطقة الشرقية احدى المناطق الثماني التى تتألف منها سلطنة عمان. وعبر التاريخ, كانت الشرقية تتطلع بلهفة الى البحر وتتأصل تقاليدها في الابحار وصيد السمك بصورة عميقة في تاريخها العريق وعلى الرغم من أن الخط الساحلي يسحر الألباب برؤوسه الداخلة في البحر وبخلجانه الصغيرة وبشواطئه المرجانية ومياهه الفيروزية التى أطلقت آلاف القوارب الشراعية لغزو الطرق البحرية العظيمة لبحر الخليج والمحيط الهندي وآسيا, إلا أن هذا ليس هو الشىء الوحيد الذي تمتاز به الشرقية فالشرقية تتألف أيضا من صحراء, وسهول صخرية ووديان خضراء وممرات ضيقة خلآبة. انهاعمان بكل تبايناتها مع مناظرها الطبيعية الخالدة وألوانهاالترابية: فهنالك المعادن في منطقة الحجر الشرقية وهنالك ألوان الذهب والنار في رمال الوهيبية أما واحاتها الواقعة في الوديان فهي تزهو بألوان تحاكي ألوان جنة عدن .


الحدائق والحقول تفيض بالفاكهة الحلوة, وأشجار النخيل والرمان
وهنالك الزهور, والصخور الساكنة, والرياح, والسحب , والنار, والماء

تبدأ تخوم المنطقة الشرقية بعد فرز سمائل وهو المضيف الجبلي الذي يخترق سلسلة جبال الحجر العظيمة فاصلا الشرق عن الغرب. وسلسلة جبال الحجر الشرقية هي الحد  الشمالي من الشرقية، وفي بعض الأحيان تمتد السلسلة لتصل إلى ا لبحر عند رأس الحد.

إنها سلسلة من الجبال الرمادية، والأرجوانية، والقرمزية ذات الارتفاعات المختلفة والتي تنتصب بعنفوان وجمال ٌقبالة الأفق. وهذه الجبال تفصلها الوديان العديدة التي كانت، قبل عصور خلت، المعبر الوحيد للمنطقة. وهذه الوديان، حيث ما يزال قلب عُمان يخفق، رائدة بكل ما الكلمة من معنى. ويرتد صدى نبضات القلب على سفوح المنحدرات الصخرية الشاهقة، وعلى جدران الكهوف، وفي القرى المترامية على جوانب الأفلاج. هنا كان الناس الذين يمتازون بالبراعة والصلابة يعيشون ويكسبون رزقهم في الأجزاء البعيدة من هذه الوديان. وهنا كانوا يدفنون موتاهم على قم الجبال الصخرية في قبور تشبه أبراج المراقبة.

ولا عجب أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظّم يفخر بجمال بلاده ويسعى دوما لحماية هذا الجمال. ويظهر هذا الالتزام بحماية الطبيعة من خلال توقيع سلطنة عّمان على اتفاقية الأمم المتحدة لحماية الحياة البرية والحيوانية حيث تعهدات عُمان بحماية النباتات والحيوانات البرية المختلفة الموجودة على أراضيها، ويأتي هذا القرار الهام في هذه الأوقات التي تشهد فيها السلطنة قيام مشاريع اقتصادية ضخمة. ومن بين دول الخليج الأخرى، تُعد عُمان البلد الأكثر إسهاما في حماية البيئة في المدن. وفي المناطق الصناعية، وفي الأرياف، وعلى طول السواحل والشواطئ. وهذه السياسة البيئية تكشف أيضا عن الطريقة المدروسة التي تنتهجها الحكومة الرشيدة لتطوير السياحة في سلطنة عمان. 

الجبال والوديان
عالم مُشبع بالمعادن الطبيعية حيث يعمل الماء على استنبات الحدائق

لقد وهب الله جلّ جلاله عُمان مناظر طبيعية خلابة. ويقول علماء الجيولوجيا إن تاريخ عُمان بدأ قبل 800 مليون سنة حينما تشكلت القشرة القارية الواقعة تحت عُمان وشبه الجزيرة  العربية. وقد أدى تحرُك الطبقات الصخرية، الذي سبّب ضغط الرواسب الأوقيانوسية القديمة والصخور سويا، على طمر القشرة مرارا أسفل البحر وتغطيتها برواسب، وقشور، ونباتات مختلفة أصبحت فيما بعد أحافير أو مستحثات. وقد تعرضت هذه القشرة للاهتزاز، والتآكل، والتغيرات المناخية منذ العصر الجليدي إلى أن وصلت إلى المناخ الاستوائي. ويمكن مشاهدة قصة جميع هذه التغيرات من خلال الصخور والصدوع الأرضية. وعند إزالة الرواسب، يمكن رؤية الطبقات المختلفة من الطين، والحجر الجيري، والجبس، والفحم. وبعضها يبدو كعيون النمر، وبعضها الآخر يبدو كزجاجات مملوءة بطبقات من رمال الصحراء الملونة. وقد عملت هذه التغييرات وعوامل التعرية على تشكيل مناظر طبيعية فريدة من نوعها. ولقد كانت الطبيعة فنانا حقيقيا، ولا سيما في وادي شاب وفي وادي بني خالد. ورغم أن الواديين يختلفان كليا عن بعضهما البعض، إلا أنهما يشتركان في جمالهما الخارق. فوادي شاب يمتاز بمنحدراته الصخرية الوردية وأحواضه الزمردية اللون، في حين يمتاز وادي بني خالد بخطوطه البيضاء والرمادية المقلمة، وبشلالاته المائية وبركه المائية الفيروزية. ورغم أن لكل من هذين الواديين جمهوره من المعجبين الذين يصفونه بأنه الأجمل بين الوديان، إلا أن لكل منهما سحره الخلاّب الذي يُحتم على المرء زيارته.

 

 
 

  أمام