|
وقد وصف الكاتب "تيسيجر" (Thesiger) في
مؤلفاته حياة البدو الرائعة وكيف أنهم ما
يزالون مرتبطين كثيرا بالصحراء وبالحياة
البدوية. ورغم أنهم الآن يمتلكون سيارات ذات
دفع رباعي وسيارات نقل، إلا أنهم حافظوا على
الكثير من طرقهم التقليدية في العيش. وهم
يحملون خيامهم الكبيرة البنية اللون ويرتحلون
بحسب الفصول أو بحسب قطعان مواشيهم. كما تشهد
رمال الوهيبة بعض أفضل سباقات الهجن في العالم
العربي.
كما ُتعد رمال الوهيبة موطناً لبعض أنواع
الغزلان وحيوان الطهر العربي
(Arabian Tahr) الذي يعيش فقط في سلطنة عُمان
ودولة الإمارات العربية المتحدة.
آلاف السلاحف تعود كل سنة لتضع بيضها
على شواطئ رأس الجُنيز وجزيرة مصيرة
تعتبر الشواطئ الممتدة من رأس الحد إلى جزيرة
مصيرة ومضيقها بمثابة محمية للسلاحف الخضراء
التي تعود كل سنة لتضع بيضها على الشواطئ التي
فقست هي فيها قبل سنوات، وهي تسبح أحيانا مئات
أو آلاف الأميال عبر المحيطات لتصل إلى موطنها.
كذلك، فإن الكثير من الطيور المهاجرة تتوقف
على رمال هذه الشواطئ أثناء رحلتها إلى أوروبا،
أو إفريقيا، أو آسيا. ولهذه الأسباب عملت
وزارة البيئة على تحويل هذه المنطقة إلى محمية
طبيعة يُحظر على العامّة دخولها. ويعد شاطئ
رأس الجُنيز في الوقت الحالي الشاطئ الوحيد
الذي يُسمح بدخوله من قبل الأشخاص الذين
يحملون تصاريح خاصة تصدرها الوزارة. ففيما مضى،
كان الكثيرون يأتون ليلا لمراقبة السلاحف،
وكانوا يزعجونها بمصابيحهم وأضواء آلات
التصوير. ولهذا السبب تم إنشاء مركز في رأس
الجُنيز لدخول الزوار برفقة الحُراس. وخارج
موسم السلاحف، يمكن التمتع بجمال الشاطئ
ومشاهدة الآثار البديعة التي تركتها السلاحف
خلفها بدون مرافقة الحرس. كما تم إنشاء متحف
ومعرض يعرض صورا للسلاحف وهي تضع بيضها. أما
جزيرة مصيرة فهي ليست موطنا للسلاحف الخضراء،
وسلاحف (Olive Ridley) فحسب، بل وأيضا لأكبر
تجمّع في العالم للسلاحف البحرية كبيرة الرأس.
ويعتبر الساحل الشرقي وشبه جزيرة برّ الحكمان
من أهم المناطق التي تشتهر بطيور الشواطئ في
شبه الجزيرة العربية والتي تؤوي آلاف الطيور
التي تبقى هناك بدءا من شهر سبتمبر حتى شهر
مايو بما فيها طيور النُحام (الفلامينغو)،
وطيور الطيطوي ذات المنقار العريض، وطيور
الزقزاق التي تتغذى على السلاطعين البحرية.
الصخور المرجانية لجزيرة مصيرة
مستودع للبحوث الطبية والدوائية
في نهاية عام 1999، تم تشكيل بعثة متخصصة
بجغرافية البحار مؤلفة من علماء فرنسيين
وبلجيكيين، وتونسيين، وأمريكيين متخصصين في
دراسة الطحالب، والكيمياء الحيوية، وعلم
الحيوان، والرواسب والحياة البحرية من جمعية
(Ardoukoba). وحصلت هذه البعثة على المساندة
اللازمة من مؤسسة توتال، والشركة العُمانية
للغاز الطبيعي المسال، وشركة تنمية نفط عُمان،
وشركات أخرى كثيرة. وقد انطلقت البعثة العلمية،
يرافقهم علماء آخرون من جامعة السلطان قابوس
في مسقط، إلى جزيرة مصيرة وشبه جزيرة برّ
الحكمان لإجراء بعض البحوث. وكانت البعثة تهدف
إلى دراسة الصخور المرجانية حيث تقوم
الحيوانات المائية البسيطة كالمرجان بتوفير
نظام بيئي غزير.
وطوال شهر كامل قام هؤلاء العملاء بمراقبة
العالم الغريب للنباتات المغمورة المؤلفة من
آلاف الطحالب المجهرية، وهي عبارة عن عضويات
وحيدة الخلية لا يزيد طولها عن 20 أو 30
ميكرون تنتمي إلى بداية سلسلة الغذاء البحري.
ويعيش أحد هذه الأنواع والتي تُسمى (zooxanthelles)
في قلب الشعاب المرجانية، والتي بدونها لا
يمكن للمرجان أن يعيش. وتُعد الطحالب المصدر
الرئيسي للحياة البحرية الوفيرة. كذلك قام
العلماء بتعداد أنواع الأسماك المختلفة
الموجودة في المنطقة وأجروا بعض الدراسات على
الإسفنج. وقد اكتشفوا بأن هذا النوع من
الإسفنج يمتاز بخواص مقاومة للأورام.
وقد قامت هذه البعثة بمهمتين في نفس الوقت،
دراسات الساحل واستكشاف وتسجيل الحياة البرية
في المنطقة، وكذلك البحث عن مواد جديدة تصلح
للأبحاث الطبية والدوائية. ويبدو أن المختبرات
كانت معتمة أكثر بالحيوانات والنباتات البحرية
المجهرية. ولم تُفض الأبحاث التي جرت في جزيرة
مصيرة وبرّ الحكمان إلى اكتشاف وجود حياة
حيوانية ونباتية وفيرة في الشعاب المرجانية
فحسب، بل إنها عملت أيضا على تشجيع حكومة
السلطنة على توفير مزيد من الحماية لتراثها،
فمن المحتمل أن يعمل ذلك على توفير عوائد
جديدة لعُمان في المستقبل، وتوفير إمكانيات
كبيرة لإجراء البحوث الطبية.
الطبيعة هي تُراث عُمان. ولهذا، لا يسعنا إلا
أن ننظر بإجلال واحترام لحرص حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس المعظّم ورغبته في
توفير الحماية والرعاية اللازمتين للحفاظ على
جمال عُمان الطبيعي. |