المجتمع
 
 
المنطقة الشرقية  
 

الشرقيـة السـر العمانـي المحتجـب

 


 

ويتباهى جبل بني جابر أيضا في الشرقية باحتوائه على واحد من أعظم الكهوف في العالم وهو كهف "مجلس الجن" الذي تبلغ مساحته 85.000 متراً مربعا، وارتفاعه 120 مترا. على غرار الكهف الموجود في "مخا"، بوادي بني خالد، يحتوي هذا الكهف على رواسب كلسيّة قاسية تتدلى من سقفه، كما تبرز من الأرض نتوءات كربونية كلسية تشبه الشعب المرجانية في شكلها. وتعمل الأنهار ا لجارية من تحت سطح الأرض على نحت تجاويف في الحجارة الجيرية مُحدثة أشكالا تشبه إلى حد بعيد أعشاش العصافير.

أسرار رمال الوهيبة
 ثاني أكبر صحراء في عُمان

تمتد المنطقة الشرقية من الغرب إلى الشرق، من مدينة سناو إلى البحر. وهي تبدأ على شكل سهل صخري فسيح لتتحول فيما بعد إلى أكبر ثاني صحراء في السلطنة بعد صحراء الربع الخالي. وتغطي رمال الوهيبة الجزء الجنوبي من الشرقية (بطول 100 ميل وعرض 50 ميل)، وتصل حتى مضيق مصيرة على شكل ُكثبان رملية تُطل على البحر، وقد كانت هذه الصحراء وما تزال تجذب العلماء لدراستها بما في ذلك الجيولوجيين، وعلماء الأحياء، وعلماء الأعراق البشرية.

وتشكّل الكثبان الرملية مشهدا يستحق التأمل. ويعمل النور والظل، والتدرجات اللونية المختلفة من الأبيض، والبني، والعسلي، والبرتقالي، والألوان النارية التي يُحدثها مغيب الشمس، على إيقاظ الرسّام الكامن في كل واحد فينا. وتتغير المناظر الطبيعية باستمرار فالكثبان الرملية تتحرك إلى الأمام عشرة أمتار كل سنة، ويعمل تقلُب الرياح بشكل دائم على إعادة تشكيل هذه الكُثبان أو حتى إزالتها بالكامل في بعض الأحيان.

وفي الجانب الشرقي من صحراء الوهيبة يمكن أن تجد الغابات حيث تنمو غالبية أنواع النباتات التي تم إحصاؤها في الصحراء والتي يبلغ عددها 180 صنفا. وهنا يعيش حوالي 200 نوع من أنواع الحياة البرية التي تتكون من الثدييات، والطيور، والزواحف. كثبان رملية وأشجار، يا له من مزيج غير مألوف! وتستفيد صحراء رمال الوهيبة من الرياح الموسمية القادمة من ظفار خلال أشهر الصيف الثلاثة حيث تحمل هذه الرياح قطرات الماء التي تُشكل الندى الذي تمتصه الأشجار، والشجيرات، والأعشاب. وفي هذا الوقت من السنة تكون الصحراء محجوبة بالسديم (الضباب الرقيق) مما يضفي على المناظر الطبيعية مسحة غريبة تجعل الناظر إليها يتيه بين الحلم والحقيقة.

توجد في الغابات أربعة أنواع من شجر الغاف (Prosopis cineraria)، وأشجار صنوبرية عجيبة الشكل تنمو في الظل موفرة بذلك ملاذا للإنسان والحيوان. كما أن نمط ترحال البدو من منطقة إلى أخرى يعتمد على مسار الندى الذي يؤدي إلى نمو الأعشاب المعُمّرة (Panicum turgidum) التي ترعى عليها الماشية، والذي يمنح الفرصة أيضا للشجيرات والأشجار لكي تنمو من جديد. وقد قامت الحكومة بوضع خطة لزراعة المزيد من الأشجار بغية تحسين الكلأ للمواشي في المنطقة.

ويعتقد علماء الآثار بأن منطقة الوهيبة لم تكن تعاني من الجفاف قبل مدة تتراوح بين ستة آلاف إلى تسعة آلاف سنة، وبأنها كانت منطقة مأهولة بالسكان، وينبع هذا الاعتقاد من اكتشاف رؤوس الرماح والسهام وأجزاء من قشور بيض يشبه بيض النعام، وبأن هذا الطائر، الذي لا يستطيع الطيران، كان يعيش في هذه المنطقة أيضا.

 

 
 

  أمام