المجتمع
 
المنطقة الشرقية
   
المنطقة الشرقية  
 

SHARQIYA OMAN LNG AND THE NEW MILLENNIUM

 


في بداية الألفية الجديدة تشهد المنطقة الشرقية أعظم إنجاز اقتصادي عرفته سلطنة عمان. فها هي جبالها التي حملت في ثناياها أسرارا ظلت مغلقة لملايين السنين. هذه الجبال التي شهدت الإنسان الأول وهو يصنع أدواته البدائية من الحجارة, ومن ثم شهدته وهو يبحر بعيدا فوق طوف مصنوع من القصب أوعلى متن القوارب الخشبية, حاملا اسم عمان وثرواتها الى الجزر البعيدة, ما زالت تنتصب شامخة تشهد تطور وتقدم السلطنة لتصبح دولة عصرية وحديثة. وهذا التحول الكبير في مسار سلطنة عمان ما كان ليتم بدون القيادة الحكيمة والنظرة الثاقبة لحضرة صاحب الجلا لة السلطان قابوس بن سعيد المعظم باني النهضة العمانية المباركة. في البداية كان العائد الكبير من الصادرات النفطية هو المحرك الرئيسي لعجلة التقدم والنمو. وفي السنوات الأخيرة الماضية أخذ التطور بعدا مختلفا تماما عما مضى ليتلاءم مع البيئة الاقتصادية الحد يثة للسلطنة وليتناسب مع أولوياتها الجديدة القائمة على تنويع مصادر الدخل, والخصخصة والتعمين. انه نهج مختلف يشير الى احساس جديد بالواقع, الا أنه مشحون  بالحماسة, والحكمة, والجرأة التي يتمتع بها شعب يتطلع بايجابية وتفاؤل إلى المستقبل.

في شهر نوفمبر 1996 تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بإزاحة الستار عن حجر الأساس للمشروع العماني للغاز الطبيعي المسال. وبفضل التوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة يعمل مصنع الغاز الطبيعي المسال على استغلال مصادر الغاز الطبيعي العماني لدفع عجلة اقتصاد الدولة، والمساهمة في مسيرة تقدم ونمو السلطنة. وسيؤدي هذا المشروع الضخم إلى زيادة عائدات النفط والغاز في عمان بنسبة 18%، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 10%. وقد بدأ تنفيذ هذا المشروع الضخم في عام 1996، وكان الهدف الأولي تصدير الشحنة الأولى من الغاز المسال في شهر إبريل 2000. وفي السابع من إبريل تم تحقيق الوعد حينما قامت سفينة شركة "كوغاز" المسماة (هانجن صور) بمغادرة قلهات متجهة صوب كوريا وهي محملة بالغاز الطبيعي المسال من عُمان. وعند الافتتاح الرسمي للمصنع في عام 2000 تأكدت مكانة عُمان كمورّد عالمي للغاز الطبيعي المسال للمساعدة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة التي ُتعد المصدر الجديد للطاقة في الألفية الجديدة.

وما من شك في أن الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال هي مشروع ضخم يسير على منوال التقاليد العمانية القائمة على الجرأة والإقدام، وهي التقاليد نفسها التي دفعت البحارة العمانيين قبل خمسة آلاف عام في عُرض بحر الخليج والمحيط الهندي سعيا وراء فرص جديدة للتجارة. ويجدر القول بأن العمانيين ما يزالون أوفياء ومخلصون لمهنة الملاحة. وها هو مصنع تسييل الغاز في قلهات يشهد بأمانة عن هذه التقاليد وعن هذه الجرأة. وكما هو حال ميناء صلالة في ظٌفار والذي افتتح عام 1999، فإن المشروع العماني للغاز الطبيعي المسال يُعد من العناصر الأساسية والهامة في السياسة الاقتصادية الجديدة التي أرسى قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان لكي تحصل كل منطقة في السلطنة على هويتها الاقتصادية المستقلة، ودورا تلعبه في مستقبل عُمان، وليشعر كل مواطن عُماني في كافة أنحاء السلطنة بالفخر والمسئولية تجاه عمله ووطنه.

 
 

  أمام